أحمد بن موسى بن طاووس الحلي
12
زهرة الرياض ونزهة المرتاض
توصّله إليه أنّني أدخل في فتواهم ، فقوّاني اللّه - جلّ جلاله - على مخالفتهم ، والتهوين بنفسي . ولا يخفى ، أنّ هذا منه ليس إلّا لشدّة زهده وورعه وتقواه ، ولذا نراه يقول : واعلم أنّه إنّما اقتصرت على تأليف كتاب غياث سلطان الورى لسكّان الثّرى من كتب الفقه في قضاء الصلوات عن الأموات ، وما صنّفت غير ذلك من الفقه ، وتقرير المسائل والجوابات ؛ لأنّي كنت قد رأيت مصلحتي ، ومعاذي في دنياي وآخرتي في التفرّغ عن الفتوى في الأحكام الشرعيّة ؛ لأجل ما وجدت من الاختلاف في الرواية بين فقهاء أصحابنا في التكاليف الفعليّة ، وسمعت كلام اللّه - جلّ جلاله - يقول عن أعزّ موجود من الخلائق عليه صلّى اللّه عليه وآله : وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ « 1 » ، فلو صنّفت كتابا في الفقه يعمل بعدي عليها كان ذلك نقضا لتورّعي عن الفتوى ، ودخولا تحت حظر الآية المشار إليها ، لأنّه - جلّ جلاله - إذا كان هذا تهديده للرسول العزيز الأعلم لو تقوّل عليه ، فكيف يكون حالي إذا تقوّلت عليه - جلّ جلاله - ، وأفتيت ، أو صنّفت خطأ ، أو غلطا يوم حضوري بين يديه ؟ « 2 » وهناك أيضا عرض عليه الخليفة المستنصر العبّاسي أمر نقابة الطالبيّين ، فكابره ، ولم يتقبّل ، حيث يقول نفسه : ثمّ عاد الخليفة ، ودعاني إلى نقابة جميع الطالبيّين على يد الوزير القمّي وعلى يد غيره من أكابر دولتهم ، وبقي على مطالبتي بذلك عدّة سنين ، فاعتذرت بأعذار كثيرة ، فقال الوزير القمّي : ادخل ، واعمل فيها برضا اللّه ، فقلت له : فلأيّ حال لا تعمل أنت في
--> ( 1 ) . الحاقّة ( 69 ) الآية 44 - 47 . ( 2 ) . بحار الأنوار ، ج 107 ، ص 42 .